يوسف الحاج أحمد
590
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الموجودة ، ورد الصحة المفقودة ، وإزالة العلّة أو تقليلها ، واحتمال أدنى المصلحتين لإزالة أعظمهما ، وتقريب أدنى المصلحين لتحصيل أعظمهما » . ويقصد بالتخييل ( الإيحاء ) وهذا ما يذكرنا بأهمية التعامل مع المريض وطمأنته وهو أمر ضروري لدعم أجهزة الوقاية والمناعة في البدن . ويلخص التاج السبكي رحمه اللّه آداب الطبيب فيقول : من حقه بذل النصح والرّفق بالمريض ، وإذا رأى علامات الموت لم يكره أن ينبه على الوصية بلطف من القول ، وله النظر إلى العورة عند الحاجة ، وبقدر الحاجة . وأكثر ما يؤتى الطبيب من عدم فهمه حقيقة المرض واستعجاله في ذكر ما يصفه ، وعدم فهمه مزاج المريض ، وجلوسه لطبّ النّاس دون استكمال الأهلية ، ويجب أن يعتقد أن طبّه لا يرد قضاء ولا قدرا . وأنّه يفعل امتثالا لأمر الشرع وأن اللّه تعالى أنزل الداء والدواء . وقد أكد أبو بكر الرازي في حديثه عن أخلاق الطبيب هذه النقطة فقال : وليتكل الطبيب في علاجه على اللّه تعالى ويتوقع البرء منه ، ولا يحسب قوته وعمله ، ويعتمد في كل أموره عليه . فإن عمل بضدّ ذلك ونظر إلى نفسه وقوته في الصناعة وحذقه حرمه اللّه تعالى من البرء . وإتقان الطبيب صنعته يدخل ضمن عموم الدعوة النبوية الكريمة : « إنّ اللّه يحبّ إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه » [ رواه البيهقي ] . وممّا نفهمه من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه عزّ وجلّ لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله » [ رواه أحمد ] . ففي الحديث تشجيع للبحث لاكتشاف الأدوية الفعالة . وحثّ للطبيب على زيادة معارفه الطبية وإتقان فنه . ولأنّ الإصابة منها تؤدي إلى الشّفاء كما نفهم من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإذا أصيب دواء الدّاء برئ بإذن اللّه » . [ رواه أحمد ] . وقد علمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه ينبغي الاستعانة في كلّ علم وصناعة بأحذق من فيها ، فالأحذق إلى الإصابة أقرب . فقد ذكر الإمام مالك في موطّئه عن زيد بن أسلّم أن رجلا من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم جرح فحقن الجرح الدّم ، فدعا له رجلين من أنمار فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيّكما أطبّ ؟ » فقال